الزركشي
277
البحر المحيط في أصول الفقه
قال السيد لعبده بالباب رجال ائذن لرجل صلح ذلك لكلهم على البدل ولم يحتج إلى الاستفهام أيهم أراد . ا ه . وعلى الأول فيستثنى صور تعم فيها مع الإثبات لقرينة على خلاف فيه منها وقوعها في سياق الشرط كقوله تعالى : إن امرؤ هلك وإن امرأة خافت ذكره القاضي أبو بكر وإمام الحرمين وابن القشيري والغزالي في المنخول ويدل له قوله تعالى ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والسبب فيه أن الشرط لا اختصاص له فأشبه النفي وقرره المازري وفي الحقيقة ليس هذا نقضا لأن الشرط في معنى الكلام المنفي لأن المشترط لم يجز وقوع الشرط حيث جعله شرطا وإنما مرادهم بالنكرة في سياق الثبوت المحض كقولنا في الدار رجل ونحوه وأما النهي والشرط والاستفهام فهو عند النحاة كله كلام غير موجب مع أن الإبياري في شرح البرهان رد عليه حيث مثل بقوله من يأتني بمال فأكرمه وأنكر العموم فقال لو كانت لما استحق الإكرام من أتى بمال واحد بل كان يفتقر إلى الإتيان بجميع الأموال كما لو قال من جاءني بكل مال وكأن هذا منه اعتراض على المثال لا الاستثناء . وقال غيره النكرة هنا لم تقتض عموما إذ المطلوب مال معين وإنما العموم في سياق الشرط لا في متعلق الشرط ولا يلزم من عموم الشرط عموم ما وقع في مساقه فإذا قلت من يأتني بزيد فالعموم في الآتي لا في المأتي به . والحق أن النكرة في سياق الشرط لا تتناول الآحاد عموما وإنما تتناولها على البدل ولو كانت عاما في الشرط لعمت مع الأمر إذا قال ائتني بثوب فلو أتاه بثوب واحد لكان ممتثلا ولو أتاه بعشرة كان حائدا عن المطلوب فلو كان لفظ الثوب يتناول العشرة لما عد مخالفا . ومنها الواقعة في حيز الإنكار الاستفهامي فإنها للعموم كالنفي ذكره الغزالي والقرافي كقوله تعالى : هل تعلم له سميا فهل ترى لهم من باقية . ومنها الواقعة في سياق الامتنان ذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه وذكره ابن الزملكاني في البرهان لكن أخذه من قول البيانيين إن النكرة تأتي للتكثير ظنا منه أن التكثير هو التعميم أو ملازمه وليس كذلك وممن صرح بأنها للتكثير الزمخشري في قوله تعالى فيها عين جارية